الشيخ الطوسي

491

التبيان في تفسير القرآن

اي المعادن . وقيل : الرس البئر التي لم تطو بحجارة ، ولا غيرها ، يقال : رسه يرسه رسا إذا دسه . وقيل : أصحاب الرس هم أصحاب ( ياسين ) بأنطاكية الشام ، ذكره النقاش . وقال الكلبي : هم قوم بعث الله تعالى إليهم نبيا فاكلوه ، وهم أول من عمل نساؤهم السحر . وعن أهل البيت ( ع ) انهم قوم كانت نساؤهم سحاقات . وقوله ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) اي أهلكنا قرونا بين هؤلاء الذين ذكرناهم كثيرا . وقيل : القرن سبعون سنة . وقال إبراهيم : أربعون سنة . وقوله ( وكلا ضربنا له الأمثال ) تقديره ودللنا كلا ضربنا له الأمثال ، فلما كفروا بها دمرناهم تدميرا ( وكلا تبرنا تتبيرا ) اي أهلكنا كلا منهم إهلاكا . والتتبير تكبير الاهلاك ، والتبر مكسر الزجاج ، ومكسر الذهب . وقوله ( ولقد اتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ) يعني ان هؤلاء الكفار قد جاؤوا إلى القرية التي أهلكها الله بالمطر السوء ( أفلم يكونوا يرونها ) فيعتبروا بها . والقرية هي قرية ( سدوم ) قرية قوم لوط ، والمطر السوء الحجارة التي رموا بها - في قول ابن عباس - ثم قال ( بل ) رأوها ، وإنما لم يعتبروا بها ، لأنهم ( كانوا لا يرجون نشورا ) اي لا يخافون البعث لاعتقادهم جحده ، قال الهذلي : إذا لسعته الدير لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل ( 1 ) فالدبر النحل اي لم يخف . وقيل : ركبوا المعاصي ، لأنهم لا يرجون ثواب من عمل خيرا بعد البعث .

--> ( 1 ) مر تخريجه في 2 / 210 و 3 / 315